الملا فتح الله الكاشاني

404

زبدة التفاسير

يقتضي أن يقال : إنّما أنا لكم بشير ونذير ، لذكر الفريقين بعده - لأنّ صدر الكلام ومساقه للمشركين ، وإنّما ذكر المؤمنين وثوابهم زيادة في غيظهم . * ( فَالَّذِينَ آمَنُوا وعَمِلُوا الصَّالِحاتِ لَهُمْ مَغْفِرَةٌ ) * من السيّئات * ( ورِزْقٌ كَرِيمٌ ) * هي الجنّة ، فإنّها أكرم نعيم . والكريم من كلّ نوع ما يجمع فضائله . * ( وَالَّذِينَ سَعَوْا فِي آياتِنا ) * أي : بذلوا الجهد في إبطال آياتنا وردّها . وأصل السعي الإسراع في المشي . * ( مُعاجِزِينَ ) * مسابقين . من : عاجزه إذا سابقه ، لأنّ كلّ واحد منهما في طلب إعجاز الآخر عن اللحاق به ، فإذا سبقه قيل : أعجزه وعجزه . والمعنى : سعوا في معناها بالفساد ، من الطعن فيها حيث سمّوها سحرا وشعرا وأساطير الأوّلين ، ومن تثبيط الناس عنها سابقين أو مسابقين في زعمهم ، وتقديرهم طامعين أنّ كيدهم للإسلام يتمّ لهم . وقرأ ابن كثير وأبو عمرو : معجزين . * ( أُولئِكَ أَصْحابُ الْجَحِيمِ ) * النار الموقدة . وقيل : اسم دركة . وما أَرْسَلْنا مِنْ قَبْلِكَ مِنْ رَسُولٍ ولا نَبِيٍّ إِلَّا إِذا تَمَنَّى أَلْقَى الشَّيْطانُ فِي أُمْنِيَّتِه فَيَنْسَخُ اللَّه ما يُلْقِي الشَّيْطانُ ثُمَّ يُحْكِمُ اللَّه آياتِه واللَّه عَلِيمٌ حَكِيمٌ ( 52 ) لِيَجْعَلَ ما يُلْقِي الشَّيْطانُ فِتْنَةً لِلَّذِينَ فِي قُلُوبِهِمْ مَرَضٌ والْقاسِيَةِ قُلُوبُهُمْ وإِنَّ الظَّالِمِينَ لَفِي شِقاقٍ بَعِيدٍ ( 53 ) ولِيَعْلَمَ الَّذِينَ أُوتُوا الْعِلْمَ أَنَّه الْحَقُّ مِنْ رَبِّكَ فَيُؤْمِنُوا بِه فَتُخْبِتَ لَه قُلُوبُهُمْ وإِنَّ اللَّه لَهادِ الَّذِينَ آمَنُوا إِلى صِراطٍ مُسْتَقِيمٍ ( 54 ) ولا يَزالُ الَّذِينَ كَفَرُوا فِي مِرْيَةٍ مِنْه حَتَّى تَأْتِيَهُمُ السَّاعَةُ بَغْتَةً أَوْ يَأْتِيَهُمْ عَذابُ يَوْمٍ عَقِيمٍ ( 55 )